الحر العاملي

29

تواتر القرآن

ألّفت في القرن الحادي عشر ومؤلّفه من أعيان علماء الإماميّة الأخباريّين فكلّ ما كان في رسالته يبيّن عقيدة أحد أعلام المحدّثين الإماميّين في ذلك الزّمن مع كونه من الأخباريّين - على المشهور - فلا تمكن الغفلة عمّا في هذه الرّسالة في مسألة القرآن . فإذا نورد بعض ما ينبغي إيراده لهذا القصد أي نورد كلّ ما يمكن أن يؤخذ من هذا الكتاب ولا يوجد في غيره وإن وجد لا يرفض لشأنيّة مؤلّفه ومحتواه وزمن تأليفه : 1 - فرّق الشيخ في هذه الرسالة بين الزيادة والنقصان والتحريف فإنّه يمكن أن يوجد في كلمات بعض المحقّقين إطلاق التحريف على هذه الأمور بأجمعها ، ويظهر من كلامه أنّ مراده من التحريف التغيير على الأغلب والمراد من الزيادة والنقصان معلوم . فإنّه ذكر في أوائل رسالته : « أمّا الجمع بين ذكر الزيادة والنقصان في هذا المقام فليس بجيّد لأنّ النقصان على تقدير ثبوته لا ينافي تواتر هذا الموجود » . « 1 » ثمّ ذكر بعد قليل : « فنقول : الّذي يدلّ على ثبوت تواتر هذا القرآن ونفي الزيادة والتغيير عنه وجوه اثنا عشر . . . » « 2 » فهو في هذه الرّسالة يريد إثبات تواتر هذا القرآن فما ليس بموجود فيه فهو خارج عن المسألة والنقص لا يضرّ بتواتر هذا القرآن ، نعم يظهر من بعض عبارات الشيخ أنّه قائل بعدم النقص ، حتّى يظهر من بعضها أنّه قائل بأنّ القرآن كان مجموعا مؤلّفا في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله كما هو عليه الآن .

--> ( 1 ) - تواتر القرآن ، ص 37 . ( 2 ) - تواتر القرآن ، ص 38 .